العيني
115
عمدة القاري
ساقَيْهِ فرَكَزَ العَنْزَةَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهُرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمارُ والمَرْأةُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( كأني أنظر إلى وبيض ساقيه ) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة : وهو البريق وزناً ومعنى . والحسن بن الصباح ، بتشديد الباء الموحدة ، وفي بعض النسخ : الحسن ابن الصباح البزار ، بتقديم الزاي على الراء ، وهو واسطي سكن بغداد ، ومحمد بن سابق أيضاً من شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ، وروى عنه بدون الواسطة في الوصايا حيث قال : حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه ، ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة : ابن عاصم أبو عبد الله البجلي الكوفي ، وأبو جحيفة اسمه وهب وقد مر عن قريب ، وقد مر الحديث في كتاب الوضوء في : باب استعمال فضل وضوء الناس . قوله : ( دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) على صيغة المجهول ، يعني : وصلت إليه من غير قصد . قوله : ( وهو بالأبطح ) جملة حالية ، والأبطح أبطح مكة وهو مسيل واديها ويجمع على البطاح والأباطح . قوله : ( في قبة ) أيضاً حال . قوله : ( بالهاجرة ) وهو نصف النهار عند اشتداد الحر . قوله : ( فأخرج ) من الإخراج . قوله : ( فضل وضوء النبي ، صلى الله عليه وسلم ) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( فأخرج العنزة ) وهو مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً . وفيها سنان مثل سنان الرمح ، والعكازة قريب منها . 7653 حدَّثني الحَسَنُ بنُ صَبَّاحٍ البَزَّارُ حدَّثنَا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُحَدِّثُ حَدِيثَاً لَوْ عَدَّهُ الْعادُّ لأحْصَاهُ . ( الحديث 7653 طرفه في : 8653 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن من صفات النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الذي سمع كلامه لو أراد أن يعد كلماته أو مفرداته أو حروفه لعدها ، والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم . والحسن بن الصباح هذا هو الذي مضى في الحديث السابق ، وقيل : لا بل غيره ، لأن الحسن بن الصباح الذي قبله هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، نسبة إلى جده ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث أخرجه أبو داود في العلم عن محمد بن منصور الطوسي نحوه وذكر فيه قصة أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( لو عدَّهُ العادُّ ) ، لو عَدَّ العاد حديثه ، أي : كلمات حديثه ، لعده أي : لقدر على عده ، فالشرط والجزاء متحدان ظاهراً ولكنه من قبيل قوله : * ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * ( إبراهيم : 47 ، النحل : 81 ) . وقد فسر : بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها . 8653 وقالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ أنَّهُ قال أخبرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ أنَّهَا قالَتْ ألاَّ يُعْجِبُكَ أبُو فُلانٍ جاءَ فجَلَسَ إلى جانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يُسْمِعُنِي ذالِكَ وكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقامَ قَبْلَ أنْ أقْضِيَ سُبْحَتِي ولَوْ أدْرَكْتُهُ لرَدَدْتُ علَيْهُ إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كسَرْدِكُمْ . ( انظر الحديث 7653 ) . هذا التعليق وصله الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عن الليث . قوله : ( أبو فلان ) كذا في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية الأكثرين : أبا فلان ، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها ، وأما الثانية فعلى لغة من قال : ( لا ولو رماه بأبا قبيس ، قيل : المراد به أبو هريرة ، يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب عن يونس : ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس . . . ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه : ألا أعجبك من أبي هريرة ، ووقع للقابسي : أتى فلان فأتى ، فعل ماض من الإتيان ، وفلان فاعله ، وهو تصحيف قاله بعضهم ، ثم علل بقوله : لأنه تبين أنه بصيغة الكنية . قلت : نظر لا يخفى . قوله : ( وكنت أسبح ) يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر ، ويجوز أن يكون مجازاً عن صلاة التطوع . قوله : ( لم يكن يسرد ) أي : لم يكن يتابع الحديث استعجالاً ، أي : كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني لئلا يلتبس على المستمع ، وفي رواية الإسماعيلي عن ابن المبارك عن يونس : إنما كان حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فصلاً يفهمه القلوب ، واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ ، فكان